المقريزي

15

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق )

لانتماءات الأعلام المكانية أو الزمانية أو أطر الاختصاص ، وترتب في هذا النوع أسماء الرجال على حروف الهجاء ، من هذا النوع ( وفيات الأعيان ) لابن خلكان ، و ( الوافي بالوفيات ) للصفدي ، ونحو ذلك ، وهذا النوع أكثر استيفاء وشمولا ، وبذلك فهي أعم فائدة . هذه الأسفار الضخام التي تغنى بها المكتبة العربية وتزخر ، كلها أفردت للتراجم وحدها ، ونجد إلى جانبها كتب التاريخ التي تجمع بين الحوادث والوفيات وهي التي جعلها مؤلفوها على السنين أو على العهود كتاريخ ( النجوم الزاهرة ) لابن تغري بردي ، أما التي صنفت على السنين ، وهي الحوليات ، فبعد أن يستوفي المؤرخ فيها ذكر الحوادث يأخذ بإثبات تراجم المتوفين في العام من الأعيان أو من غير الأعيان أحيانا ، ويجمع فيها بين العالم والحرفي والفقيه والتاجر ، والأمير والمتصوف ، والملك والقاضي ، والمجذوب والإداري ، حتى إننا لنجد فيمن يترجم لهم نفرا من الزّعّار والشّطار والمحتكرين وأضراب ذلك ، ليس لكل أولئك من سلك ينظم بينهم إلا زمن الوفاة في إطار السنة . * * * وهكذا لم يكن إنسان نهد إلى مشاركة في لون من ألوان النشاط الحياتي في المجتمعات العربية والإسلامية إلا وسجّل المؤرخون سيرته أو ترجمته في كتاب منذ أن بدأت حركة التدوين والتأليف بهذه الفنون حتى عهد قريب . وبذلك يقدم لنا هؤلاء المؤرخون صورا زاخرة بالحياة مختلفة الأنواع والألوان عن حركة أفراد الناس ونشاطهم في الدوائر الاجتماعية ضيقها وواسعها والتي تنتظم ضمن الإطار الكبير ، المجتمعات العربية